|
ما من شكِّ في أن المكتبة كانت دُرَّةَ التاج على جبين مدينة الإسكندرية القديمة· هذه المدينة التي أسَّسها الإسكندر المقدوني قبل ثلاثة وعشرين قرناً من الزمان، وكانت موطناً للملوك البطالمة العظام، موئلاً لكليوباترا، ومعقلاً للعلماء والمفكرين·
إن مدينة الإسكندرية بواقعها المؤجِّج للعبقريات الأدبية والإبداعات العلمية، دوَّنت تاريخها الخلاق الممتد من كاليماخوس، إلى هيباثيا، إلى الطرطوشي إلى البوصيري، إلى كفافيس ولورانس داريل ·
وها هو ماضي المدينة يخرج علينا من ساحل البحر، حيث تطلُّ مكتبتُنا الجديدة، لتحكي لنا الآثار الغارقة فصلاً بديعًا من تاريخ الإسكندرية ومجدها القديم·· وهو ماكُنَّا لنعرفه لولا تلك الآثار التي ظلَّت غارقة قرونًا·
أما مبنى المكتبة الجديدة، الذي تعكسه الصور والأرقام والحقائق التي يتضمنها هذا الكتيب، فهو يستوعب أكثر من ثمانية ملايين من الكتب، ويضم ثلاثة متاحف، وسبعة معاهد بحثية، وعديدًا من المعارض وقُبة سماوية، ومركزًا متطوِّرًا للمؤتمرات به ثلاثة آلاف مقعد وقاعة استكشافات وقد أُحيطت المكتبة بجدارٍ جرانيتيٍّ نقشت عليه أبجديات البشر ·
وتعمل مكتبة الإسكندرية اليوم على تعزيز وجودها كمركز دولي علمي متميز في المجالات المختارة، التي يتم حاليًا توجيه سياسة تنمية المقتنيات وفقاً لها، بحيث تغطي المجالات التالية:
أولاً: مكتبـــة الإســكندرية ومدينة الإسكندرية وكل ما يخص مصر وتاريخها مع الاهتمام الخاص بتاريخ العلوم ·
ثانياً: العالم العربي (مع مراعاة التكامل مع الجهود المبذولة في الدول العربية الأخرى والتعاون مع مؤسساتها) وثقافات البحر المتوسط وأفريقيا ·
ثالثاً: باقي أنحاء العالم ·
أما الأنشطة والفعاليات، فإن مكتبة الإسكندرية تضع نصب عينيها أربعة محاور رئيسية، هي:
العلوم (مع التركيز على التوجُّهات الأخلاقية في العلوم والتكنولوجيا )·
العلوم الإنسانية (مع التركيز علـى البحوث الجديدة والدراسات التاريخية )·
الفنون والآداب (مع التركيز على الحوار بين الثقافات )·
التنمية (مع التركيز على قضايا المياه والموارد الطبيعية والبشرية )·
والسبيل إلى تحقيق ما ترنو إليه المكتبة هو توحيد الجهود وخلق حلقات اتصال مع المؤسسات العالمية ذات الخبرة في مجالات العمل الثقافي والمعرفي·· سواء بشكلٍ دائمٍ، أو دوريًّا من خلال المؤتمرات والندوات ·
ولا يقل عن ذلك أهمية تدعيمُ الروابط مع المجتمع المصري والدولي·· ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تلعبه جمعيات أصدقاء مكتبة الإسكندرية حول العالم· |